أحمد الشرباصي

74

موسوعة اخلاق القرآن

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ » « 1 » . وتبشير اللّه يكون عن طريق كتابه المنزل على لسان نبيه المرسل ، وعلى لسان الملائكة عند الموت . وبرحمة منه : أي برحمة عظيمة خاصة من لدنه سبحانه ، والرضوان : نوع من الرضا التام الكامل الذي لا يشوبه سوء ولا يعقبه سخط ، وكذلك يقول اللّه تعالى في سورة آل عمران : « وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » « 2 » . جعل اللّه تعالى وعده للمؤمنين بالنصر تطمئن به قلوبهم ، وكان المؤمنون يوم بدر في قلة وذلة من الضعف والحاجة ، فلم يكن لهم اعتماد الا على اللّه تعالى ، وما وهبهم من قوة في أبدانهم ونفوسهم ، وما أمرهم به من الثبات والذكر ، إذ قال : « إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا اللّه كثيرا لعلكم تفلحون » فبذلوا كل قواهم وامتثلوا أمره ، واستبشروا بوعده ، ولم يكن في نفوسهم استشراف إلى شيء غير نصر اللّه وإقامة دينه والذود عن نبيه عليه الصلاة والسّلام ، لا في أول القتال ولا في أثنائه ، فكانت أرواحهم بهذا الايمان وهذا الصفاء قد علت وارتفعت وارتقت ، حتى استعدت لقبول الالهام من أرواح الملائكة ، والتقوى بنوع ما من الاتصال بها . ويقول اللّه تعالى في سورة آل عمران :

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 20 و 21 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 126 .